
محمود رضا عباس يعرف جلال الطالباني بقاتل ابو جهاد بكل حب وتقدير وفخر
ذات ثـــــورة....
بقلم: احمد ملحم
بين عمرين، وقبل رحيل.. صرخ ذاك الرجل الذي كان اسمه خليل الوزير قبل أن يصبح اسمه الشهيد أبو جهاد "لن أتردد لحظة في أن أطلق الرصاص على أي شخص مهما يكن يحاول تخريب ثورتنا. (1)كان ذاك الرجل يسكن المنفى، والوطن يسكنه، عاشقا للبندقية وثائرا بالفطرة، القائد العسكري الأول في الشتات، حاملا مأساة شعبه على كتفيه ورائحة الأرض بذاكرته.آ...ه يا أبا جهادكم كان سيلزمك من الرصاص لقتل من خانوا الثورة وعطبوها، وكسروا البندقية والمبادئ. كم كنت ستحتاج من رصاص لقتل مهندسي مدريد ومن تناسوا وتنكروا لدماء عاطف بسيسو في أوسلو الأسود.آ...ه يا أبا جهادلو تعلم ماذا حدث لثورتكم.. فقد باعوها في سوق النخاسة، حينما أنهوها بسلام بغيض كاذب.. وبضياع وشتات أكثر.. وقادة فيهم من الوقاحة والعهر ما يجعلهم يتغنون بثورة لم تكن ذات يوم ثورتهم.. وبندقية لم يعشقوها ذات عمر.آ...ه يا أبا جهادلو تعلم ماذا حدث لنا.. أحلامنا أصبحت كوابيس، وأمانينا ركام عفن، كنا شعب بأجمل وأطهر وألطف قضية، فأصبحنا أبشع شعب بأبشع قضية.كنا نطلب حرية، ونموت من أجل استعادة وطن ضائع، فأصبحنا نريد كسرة خبز لا أكثر، كانت جميع انتصاراتنا تمر من فوهة البندقية، فاستبدلناها بهزائم تمر من مدريد إلى أوسلو فواشنطن وصولاً إلى تل أبيب.كنا نرفع رؤوسنا أمام العالم عالياً بكرامة وشموخ، والآن نرفع أيدينا تسولاً ورؤوسنا مطأطئة.آ..ه يا أبا جهادلو تعلم ماذا حدث للأسماء والأفعال، وكيف تبدلت المصطلحات على ألسن "رجال الثورة"المقاومة والثورة.... أصبحت عنف وإرهابالفدائي.. أصبح إرهابي وحقيرالعمليات الفدائية.. خروج عن المشروع الوطنيآ...ه يا أبا جهادلا أدري حقا... من منا أضاع الآخر.. نحن ام الثورةصدقاً "في رحم الثورة يتخلق نقيضها، ولا ينتبه الثوار الأوائل "الحرس القديم" ولكن الانتهازيين والانتفاعيين الذين التقوا بركب الثورة، وهو يهدئ من سيره أثناء نهاية الشوط، يدركونه ويصبحون أقدر من غيرهم على الإمساك به والسيطرة عليه وتطويعه لمصالحهم... ثم شيئا فشيئا يزيحون من طريقهم صانعي الثورة وأخلص أعوان زعيمها! أولئك الذين دفعوا من أعمارهم الثمن الباهظ، وفجأة يرى الحرس القديم نفسه مهمشا ومنفياً ومتغربا، في حين أن الانتهازيين والانتفاعيين تربعوا على القمة وجلسوا في الصدارة يتمتعون بنتائج الثورة الشهية وقطوفها الدانية وثمارها اللذيذة.(2)فهنيئا إذن لرجال الثورة قبرهم المنفي واسمهم الحي المسافر في أغاني الأطفال.. وذكرياتهم التي لن تموت، وهنيئا أيضا للمتسلقين والانتهازيين على كراسيهم الحديد وأسمائهم القبيحة وذكرياتهم العفنة فهم قطعا لم يكونوا ذات عمر رجال ثورة، ولم يسكنوا الكهوف ولم يعشقوا البندقية بل كانوا........._________1- أبو جهاد2- خليل عبد الكريم، مفكر وكاتب إسلامي مصري
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق