
منظمة التحرير الفلسطينية... حصان الهرولة من جديد
بقلم:احمد ملحم
الضفة المحتلة
شكل البيان الختامي لاجتماع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحريرالاخير في رام الله، رسالة رفض جديدة للحوار الوطني، وبداية تصعيد اعلامي وسياسي كبير بعد فترة الهدوء النسبي الذي ساد مؤخراً، ويرى البعض ان هذا البيان جاء بلهجة تصعيدية اتهامية، حين عاد ليصعد بلغة الخطاب، " حين وصف حركة حماس بالجماعة الانقلابية والانقسامية،وطالب بدخول قوات عربية الى قطاع غزة"، هاتين المسألتين تؤكدان مجدداً، ان دعوة محمود عباس للحوار الوطني لم تكن سوى لذر الرماد في العيون ، ولكسب بعض الاصداء الاعلامية والشعبية ... ولذلك فأن هذا البيان وما تلاه من تصريح لياسر عبد ربه بالمطالبة بأعتقال سعيد صيام ومنعه من السفر الى مصر يعيد الضوء والحديث الى منظمة التحرير الفلسطينية واعضاءها ومدى الشرعية التي تتمتع بها، وجدية الحوار الذي يطالبون به؟؟؟
يعتبرالكثير ان هذا البيان صادر من لجنة غير شرعية، وانه جاء الى تعزيزالفرقة بين الفلسطينيين، والى توسيع الهوة بينهم، مما يصعب الدخول في اجواء الحوار الفلسطيني المتجمد منذ اتفاقية صنعاء... ودعوة عباس للحوار... والتي يراها المراقبون انها لم تكن اكثر من خدعة... وان الحوار الفلسطيني مرهون بقرار امريكي صهيوني... وبالتالي لا يمكن لفريق السلطة واللذين ركبوا منظمة التحرير الفلسطينية كحصان جيد السمعة لهرولة لغير منتهية...ان يخرجواعن طوع القرار الصهيو امريكي... وان يقفوا الى جانب مصلحة شعبهم.
واذا كنا نرى ان اللجنة التنفيذية غير شرعية ،وكذلك من ينطق بأسمها... فأن هذا ليس اتهاما... بل حقيقة صرح بها رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير فاروق القدومي حين قال ان" منظمة التحرير الفلسطينية سلطة غير شرعية مظللة اضافة ان اللجنة التنفيذية تفتقد للأكثرية بحكم موت واستشهاد واعتقال وتغيب أعضاءها او عدم تمكن بعضهم من حضور اجتماعاتها بسبب الاحتلال "
وهذا الكلام يؤكد لنا مجمل من الحقائق وهي
اولاً: ان منظمة التحرير الفلسطينية غير شرعية بحيث انها ليست الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني، وذلك لانها منظمة مخطوفة من قبل اشخاص لهم تاريخهم التطبيعي والهرولي مع اسرائيل والولايات المتحدة الامريكية، وهو ما اكده من قبل عضو المجلس المركزي والوطني الفلسطيني جمال عايش حين قال " إن حركة فتح ومنظمة التحرير "مخطوفتان" من قبل مجموعة مدعومة إقليميا ودوليا من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل" وهو الذي اكده مؤخراً هاني الحسن القيادي البارز في فتح، عبر قناة الجزيرة، وعوقب بعد ذلك على اقواله من قبل السلطة.
ثانياً: هذا الكلام الاخير يبرز من خلال افعال من يدعون تمثيلهم للشعب الفلسطيني كأمثال مندوب الصهيونية في الامم المتحدة، رياض منصور... واباه الروحي الذي لا ينتمي لأي فصيل فلسطيني ويتحدث بأسم اللجنة التنفيذية...ويتطاول على نواب الشعب الفلسطيني ياسر عبد ربه... وجمال نزال الذي وصف قبل ذلك الشعب الفلسطيني باوصاف قذرة عنصرية امام الملايين عبر قناة الجزيرة الفضائية....الخ من هذه النماذج العار.
ثالثاً: لقد اثبتت التجربة الطويلة، على نجاح اسرائيل في اقصاء منظمة التحرير الفلسطينية ولجانها ومؤسساتها عن درب الوطن،وتهميش دورها السياسي والعسكري والاجتماعي،وكذلك طمر رجالها الذين بقوا على عهد الوطن... ونجحت ايضاً في ابدالهم بشخصيات ومؤسسات وسلطات ، تستطيع الذهاب الى اللانهاية في تأمين الامن لاسرائيل... والذهاب الى اللانهاية من التطبيع والتسوية مع الاسرائيليين دون النظر الى حقوق الشعب الفلسطيني وتضحياته.
رابعاً: نتيجة لذلك... فأن العملية السلمية الفوضوية، هي مجرد وهم لا اكثر... وأن السلطة الفلسطينية هي مجرد كيان متسول على اموال الغرب، نتذكر تصريح سلام فياض الاخير، وكذلك رياض المالكي حين هددوا بوقف الحملة الامنية" عدم اعتقال وملاحقة المجاهدين" اذا لم تصل الاموال الاوروبية والعربية الى السلطة
وبالتالي نجحت اسرائيل بتهميش منظمة التحرير ذات التأثير العسكري والاقتصادي والاجتماعي القوي... واستبدلته بسلطة وظيفية متسولة غير قادرة على حماية مصالح شعبها وارضه
ولذلك يتضح جلياً للشعب الفلسطيني، صدق النوايا لدى الفصائل الفلسطينية الوطنية منها والاسلامية، في بدء الحوار الفلسطيني، وعدم قدرة السلطة على دخول ذلك الحوار، ويضع النقاط على اسماء من يعرقل بدء الحوار الذي انتظره الجميع وفق المصلحة الوطنية، ويكشف الاسماء التي تسعى الى افشاله، والتي ترتبط بسياساتها ببرامج سياسية لا تخدم المصلحة الوطنية، وبالتالي هذا يضع قضية منظمة التحرير الفلسطينية، وضرورة اصلاحها في بداية قضايا الحوار الفلسطيني لانه لا يمكن انجاز الامور وهناك فصائل ذات شعبية جماهيرية كبيرة لا تنطوي في اطار المنظمة كحركة حماس والجهاد الاسلامي ، اضافة الى تهميش دور الفصائل المؤسسة للمنظمة كالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، اضافة الى انتهاء صلاحيات جميع الاطر والمؤسسات واللجان المنبثقة عن المنظمة، وظهور شخصيات غير مخولة، وغير شرعية لتحدث بأسم المنظمة، والشعب الفلسطيني.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق