
مخيم عين بيت الماء... جنوب جديد
بقلم: احمد ملحم
أن تصمد وأن تفشل أهداف عدوك... انتصارربما داهمتني هذه الجملة لحظة شرود.. وقادتني متيقناً إلى مقارنة ربما لا تعجب الكثير..
وأعادتني مجبرا إلى الحديث عن انتصار حزب الله على الدولة الصهيونية ... لا.. "الدولة اليهودية".. في حرب تموز الأخيرة وبالتالي من الأهمية بمكان أن يلخص الموضوع من النهايات والنتائج التي نجمت عن العدوان بداية من كسر قوة الردع العسكرية الصهيونية ونجاح رجال حزب الله في توجيه ضربات مؤلمة لآلة الحرب الإسرائيلية مقابل فشل عسكري إسرائيلي كبير في تحطيم القوة العسكرية لحزب الله وعدم التمكن من فك أسر الجنديين المخطوفين.. كل ذلك يعني سقوط الأهداف العسكرية الصهيونية للحرب على لبنان في هاوية الفشل.. وانتصار رائع للمقاومة.. هذه الصورة واضحة المعالم تجلت بوضوح في مخيم عين بيت الماء الذي تعرض لحرب شرسة قبل 40 يوما لمدة 3 أيام متواصلة من الدمار والقتل والرعب، سقطت بعدها أهداف الاجتياح الإسرائيلي المعنونة بـ"القضاء على خلية مقاومة تابعة لكتائب أبو علي مصطفى الذراع العسكري للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين".. سقوط هذا الهدف تبلور من خلال صمود رائع للمخيم وفي مقدمته تلك المجموعة التي بقيت في أزقة المخيم تقاوم جيشا وتكبده خسائر.إذا نحن أمام انتصاران رائعان متشابهان للمقاومة مع فارق كبير في العدد والإمكانيات وكذلك المساحة الجغرافية.وإذا كان قد فشل من يقف خلف ما يسمى بـ"المحور العربي المعتدل" في رسم مجريات الحرب.. وإيجاد نتائج تساعد على تحقيق مشروع الشرق الأوسط الجديد.. فإنهم لا يدعون فرصة كسب أجواء ما بعد الحرب بمعنى أن الجميع شاهد كيف تباكى السنيورة ولفيفه على لبنان واستعان بجمل الاستنكار والإدانة وإظهار فداحة الدمار الذي سببه سلاح حزب الله وبالتالي ضرورة نزعه رغم صموده وانتصاره... ازدواجية متناقضة لا تلتقي.. ولذلك ربما "أراد من أراد" أن ينقل هذه الصورة أيضا إلى الأراضي الفلسطينية.. فنلاحظ أن اجتياح مخيم عين بيت الماء قد جاء في ذروة اللقاءات السياسية الفاشلة بين أولمرت وعباس.. وقد لاقى أيضا نصيبه من الإدانة والاستنكار دون أي خطوة احتجاجية من قبل السلطة... كوقف الاجتماعات السياسية والأمنية مثلا.وإذا كانت القوى اللبنانية "المعتدلة" غير قادرة على نزع سلاح حزب الله بالقوة فعندنا تم محاولة تكريس هذا الفكر قبل أيام قليلة وتمثل بفرض الأجهزة الأمنية طوقا لأكثر من 24 ساعة على مخيم عين بيت الماء من أجل القبض على الخلية العسكرية الجبهوية، وما رافق ذلك من غضب أهل المخيم والذي ظهر في رشق أفراد الأجهزة الأمنية بالحجارة من قبل الصبية والنسوة... وبالتالي ظهور السلطة في مشهد سلبي وكانها تنوب عن الاحتلال في ذاك العمل.ربما على السلطة أن تقتنع قسرا أن هناك معادلات لا يمكن لها أن تتغير جسدها مؤخرا أربعة شباب طيبين، حيث كان لسان حالهم يقول "لا يمكن لنا أن نسلم سلاحنا هكذا.. فثمة رجال في كل مكان ما زالوا يؤمنون بأنه لا فائدة من الموت إن لم تكن نداً
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق